ابن عربي
42
ديوان ابن عربي
ولي منها وجود ما * عليه اللّه يحييني ويفنيني فيقصيني * ويبقيني فيدنيني وإن ضللت يهديني * وإن مرضت يشفيني وإن جوّعت أطعمني * وإن ظمئت يسقيني وإن أقبلت يأتيني * وإن أعرضت يدعوني فأوافي عالم النور * وإني في عالم الطّين وأي للكامل البادي * بحال العال والدون وقال أيضا في تخصيص التسديس دون التثليث والتربيع : إذا سدّس الذات النزيهة عارف * وأدرج في بدر التمام ذكاء « 1 » وألحق أرواح العلى بنفوسها * وأعطاك من نور السّناء ضياء وأحكم أشياء وأرسل حكمة * وصيرّ أعمال الكيان هباء « 2 » فذاك الذي يجري إلى غير غاية * ويطلع أقمار الشهود عشاء وتبصره يعطي صباحا حياته * ويقبضها جودا عليك مساء وقال أيضا في العلم الإلهيّ من طريق الصنعة : خرقت حجاب الغيب أطلب سرّه * فلم ألف إلا بهتة وتحيّرا « 3 » فعدت إلى الأكوان أبغي شهوده * فلم أر في الأكوان علما مقرّرا فيا مدّعي علم الأكاسير ليته * تقرر في الأوزان وزنا محرّرا يوافق أوزان الطبيعة كونه * على الفعل لا يلقى عن الأمر مخبرا فيقلب عين البدر شمسا منيرة * وينشئ بهراما شموسا وأقمرا « 4 » فقال له الميزان لست بحاصل * لمن ظلّ طول الدّهر فيّ مفكّرا ولكنّ حصولي اتفاقا فإنني * عزيز عن الإدراك غيبا ومحضرا وقال أيضا في باب الرجوم : عجبت من رجم نار يحرق النارا * واللّه يظهره في العين أنوارا « 5 » لا بدّ منه له حفظا لشرعتنا * ولو تسرّب أنفاقا وأغوارا يشوّه الوجه منه عند رؤيته * وثم يخطف أسماعا وأبصارا
--> ( 1 ) ذكاء : الشمس . والشمس عندهم تعني نقطة الأسرار ودائرة الأنوار . ( 2 ) الهباء : الدخان وما يشبهه ، والغبار ، وقليلو العقول من الناس . ( 3 ) لم ألف : لم أجد . ( 4 ) الشمس : تعني نقطة الأسرار ودائرة الأنوار . ( 5 ) الرجم : المراد والرمي بالحجارة وجمعه رجوم ، ويشير إلى رجم الشياطين بالشهب .